فصل: الْقِسْمُ السَّادِسُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْإِمَاءُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ مَعَهَا):

لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا مَعَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ؛ صَحَّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَحْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَضَمُّهَا إلَى الْأَمَةِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِ الْأَمَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ ثُمَّ الْحُرَّةَ صَحَّ نِكَاحُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَحُرَّةً وَالْحُرَّةُ فِي عِدَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَغَيْرُهُ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ هَاهُنَا بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حُرَّةً فِي عِدَّةِ أَمَةٍ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ثُمَّ رَاجَعَ الْأَمَةَ فَجَازَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَدَخَلَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُمَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ وَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ قَبْلَ الْإِجَازَةِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ بِنْتٌ كَبِيرَةٌ وَأَمَةٌ كَبِيرَةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ قَدْ زَوَّجْتُكَهُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَذَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ نِكَاحَ الْأَمَةِ؛ كَانَ بَاطِلًا فَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ؛ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُكْرَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْ الْإِمَاءِ وَخَمْسًا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي عَقْدٍ صَحَّ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

.الْقِسْمُ السَّادِسُ الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ:

لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ دُخُولٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ فَوَطِئَهَا؛ تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ لَا تَجِبُ حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ آخَرُ سِوَى الْعِدَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَصِحُّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَمَا لَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا لَا تُبَاحُ دَوَاعِيهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ زَنَى هُوَ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا عِنْدَ الْكُلِّ وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسَقْطٍ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ خَلْقَهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَحُبْلَى ثَابِتِ النَّسَبِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إجْمَاعًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ حَرْبِيٍّ كَالْمُهَاجِرَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ؛ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاعْتَمَدَهَا الطَّحْطَاوِيُّ وَالْمَنْعُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْتَمَدَهَا الْكَرْخِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا صَحَّ نِكَاحُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَهَذَا الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْحَتْمِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا جَازَ وَطْءُ الزَّوْجِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَزْنِي فَتَزَوَّجَهَا حَلَّ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْأَبُ إذَا تَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ ابْنِهِ يَجُوزُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمَسْبِيَّةِ لِغَيْرِ السَّابِي إذَا سُبِيَتْ وَحْدَهَا دُونَ زَوْجِهَا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الْمُهَاجِرَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

.الْقِسْمُ السَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالشِّرْكِ:

لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَجُوسِيَّاتِ وَلَا الْوَثَنِيَّاتِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَرَائِرُ مِنْهُنَّ وَالْإِمَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَدْخُلُ فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالصُّوَرِ الَّتِي اسْتَحْسَنُوهَا وَالْمُعَطِّلَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْإِبَاحِيَّةُ وَكُلُّ مَذْهَبٍ يُكَفَّرُ بِهِ مُعْتَقِدُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا يَطَأُ الْمُشْرِكَةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمِنْ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ فِي مَنْزِلِهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ وَيُكْرَهُ فَإِنْ خَرَجَ بِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَقِيَا عَلَى النِّكَاحِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْمُبَيِّضُ إذَا تَزَوَّجَ مُبَيِّضَةً بِشُهُودٍ وَوَلِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا وَتَرَكَا مَا كَانَ يَعْتَقِدَانِهِ مِنْ النِّفَاقِ فِي بَاطِنِهِمَا وَكَانَ الزَّوْجُ خَلَا بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ إسْلَامِهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَا يُظْهِرَانِ الْإِسْلَامَ وَيَعْتَقِدَانِ الْكُفْرَ؛ كَانَ نِكَاحُهُمَا جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ الثَّانِيَ، وَإِنْ كَانَا يُظْهِرَانِ الْكُفْرَ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ كَانَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُمَا وَيَصِحُّ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ الثَّانِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكُلُّ مَنْ يَعْتَقِدُ دِينًا سَمَاوِيًّا وَلَهُ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ كَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا الصَّابِئِيَّاتُ فَتَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتُكْرَهُ وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَيُعَظِّمُونَ بَعْضَ الْكَوَاكِبِ كَتَعْظِيمِنَا الْقِبْلَةَ وَهُمَا جَعَلَا تَعْظِيمَهُمْ لِبَعْضِ الْكَوَاكِبِ عِبَادَةً مِنْهُمْ لَهَا فَكَانُوا كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَهَكَذَا فِي أَكْثَرِ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً فَتَمَجَّسَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً فَتَنَصَّرَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَتَهَوَّدَتْ؛ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهَا وَلَوْ تَصَابَأَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَفْسُدُ وَعِنْدَهُمَا يَفْسُدُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ لَوْ اسْتَأْنَفَ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ فَالْجَائِزُ يَبْطُلُ ثُمَّ إذَا فَسَدَ النِّكَاحُ بِالتَّمَجُّسِ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ التَّفْرِيقُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا مُتْعَةَ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ مُسَمًّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فَتَجِبُ الْمُتْعَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُرْتَدَّةً وَلَا مُسْلِمَةً وَلَا كَافِرَةً أَصْلِيَّةً وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُرْتَدَّةِ مَعَ أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَتَحِلُّ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ لِكُلِّ كَافِرٍ إلَّا لِلْمُرْتَدِّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَجُوزُ نِكَاحُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْمُسْلِمَةِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ وَهُمَا فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.

.(الْقِسْمُ الثَّامِنُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ):

لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَبْدَهَا وَلَا الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا وَإِذَا اعْتَرَضَ مِلْكُ الْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِأَنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نِكَاحًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِجَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا حَقُّ مِلْكٍ كَجَارِيَةٍ مِنْ أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ أَوْ أَكْسَابِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالُوا: فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ الْوَطْءُ حَلَالًا بِحُكْمِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
الْمَأْذُونُ وَالْمُدَبَّرُ إذَا اشْتَرَيَا مَنْكُوحَتَهُمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَفْسُدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُكَاتَبُ إذَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا نَكَحَ مُكَاتَبَتَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ؛ لَا يَنْقَلِبُ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ جَازَ النِّكَاحُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُ الْعَبْدِ، فَأَمَّا نِكَاحُ الْمُكَاتَبُ فَلَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ، وَإِنْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَيَسْقُطُ كُلُّ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَبِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ رَقَبَةِ الزَّوْجِ يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَتَبْقَى حِصَّةُ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ ابْنَةَ الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا يَنْعَقِدُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

.(الْقِسْمُ التَّاسِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالطَّلْقَاتِ):

لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ إصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا أَمَةً طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا وَيُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

.وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ:

نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي أَلْفَاظِ النِّكَاحِ.
وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ: أَتَمَتَّعُ بِكِ، كَذَا مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا أَوْ يَقُولَ أَيَّامًا أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَكِ أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامًا بِكَذَا مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا بَيْنَ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إذَا سَمَّيَا مَا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ يَنْعَقِدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا مُدَّةً نَوَاهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَكَذَا تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْمُحْرِمِ مُوَلِّيَتَهُ وَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَجَعَلَهَا الْقَاضِي امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا وَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ، وَأَنْ تَدَعَهُ يُجَامِعُهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلًا وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ يَجْعَلُ قَضَاءَ الْقَاضِي إنْشَاءً وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ أَوْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ ثَلَاثًا لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا النِّكَاحَ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مَعَ عِلْمِهَا؛ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَحَلَّ لِلشَّاهِدِ تَزَوُّجُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَإِذَا دَخَلَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا فَجَحَدَتْ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ فَأَقَرَّتْ فَهَذَا الْمَالُ لَازِمٌ وَهَذَا الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ؛ صَحَّ النِّكَاحُ وَوَسِعَهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا وَإِلَّا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَلَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَ زَوْجِهَا هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
.

.الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْلِيَاءِ:

تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ بِالْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ وَالْمِلْكِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ إلَى الْمَرْأَةِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِذَا كَانَ لِلْمَجْنُونَةِ أَبٌ وَابْنٌ أَوْ جَدٌّ وَابْنٌ؛ فَالْوِلَايَةُ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَبِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْمُرَ الْأَبُ الِابْنَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى يَجُوزَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ثُمَّ رَجُلٌ هُوَ أَبْعَدُ الْعَصَبَاتِ إلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْبِنْتِ وَالذَّكَرِ فِي حَالِ صِغَرِهِمَا وَحَالِ كِبَرِهِمَا إذَا جُنَّا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ثُمَّ عَصَبَةُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَعِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ كُلُّ قَرِيبٍ يَرِثُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا وِلَايَةَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُضْطَرِبٌ وَالْأَقْرَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأُمُّ ثُمَّ الْبِنْتُ ثُمَّ بِنْتُ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ الْبِنْتِ ثُمَّ بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ بِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَبَعْدَ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ الْعَمَّاتُ ثُمَّ الْأَخْوَالُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي وَمَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ وَمَنْشُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْذَنْ السُّلْطَانُ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْقَاضِي إذَا زَوَّجَ صَغِيرَةً مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ رَعِيَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ لِلَّذِي هُوَ فَوْقَهُ وَهُوَ الْوَالِي وَهُوَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَيْضًا رَعِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ رَعِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَالْقَاضِي إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
الْوَصِيُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُوصِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَلِيَّهُمَا فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ لَا بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ فِي حِجْرِ رَجُلٍ يَعُولُهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا وِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَا لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ أَوْ سُلْطَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلِلْكَافِرِ وِلَايَةٌ عَلَى مِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا وِلَايَةَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا جُنَّ الْوَلِيُّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَزُولُ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ؛ لَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَقَدَّرَ الْإِمَامُ الْإِطْبَاقَ فِي رِوَايَةٍ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا بَلَغَ الِابْنُ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا تَبْقَى وِلَايَةُ الْأَبِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الْكَبِيرَ امْرَأَةً فَلَمْ يُجِزْ حَتَّى جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا فَأَجَازَ الْأَبُ ذَلِكَ النِّكَاحَ؛ يَجُوزُ.
وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا فَقَالَ: الِابْنُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ عُتِهَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ قِيَاسًا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ أَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً لَا يَجُوزُ بَلْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَى الْقَاضِي وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبِ اسْتِحْسَانًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَيْدَانِيُّ: تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْأَبُ إذَا جُنَّ أَوْ عُتِهَ؛ لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ الْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ وَفِي حَقِّ التَّزْوِيجِ تَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ فَأَيُّهُمَا زَوَّجَ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سَوَاءٌ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ فَسَخَ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْآخَرِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى: وَالْجَارِيَةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ حَتَّى ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
زَوَّجَاهَا عَلَى التَّعَاقُبِ جَازَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ زَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَوَقَعَا مَعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ؛ بَطَلَ الْعَقْدَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ أَبْعَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ تَوَقَّفَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ عَلَى إجَازَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً؛ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْأَمَةُ إذَا غَابَ مَوْلَاهَا لَيْسَ لِلْأَقَارِبِ التَّزْوِيجُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ قَدَّرَ الْغَيْبَةَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الْحَاضِرِ الْخَاطِبِ إلَى اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
حَتَّى لَوْ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلْدَةِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ يَكُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ جَوَّالًا لَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ أَوْ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلَدِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: يَكُونُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْمِصْرِ جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ حَلَّ قِيَامُ الْأَقْرَبِ حَتَّى تُوقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ غَابَ الْأَقْرَبُ وَتَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْأَبْعَدُ إلَّا بِإِجَازَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَحَوُّلِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي وِلَايَةِ الْأَقْرَبِ أَنَّهَا تَزُولُ بِالْغَيْبَةِ أَمْ بَقِيَتْ؟.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاقِيَةٌ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ لِلْأَبْعَدِ وِلَايَةٌ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَتَصِيرُ كَأَنَّ لَهَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَبْعَدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَلَوْ زَوَّجَهَا حَيْثُ هُوَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ حَيْثُ هُوَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْجَوَازُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالظَّهِيرِيَّةِ.
فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ مَعًا فَلَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُدْرَى السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَتَبْطُلُ وِلَايَةُ الْأَبْعَدِ بِمَجِيءِ الْأَقْرَبِ لَا مَا عَقَدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوِلَايَةٍ تَامَّةٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غَابَ الْوَلِيُّ أَوْ عَضَلَ أَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فَاسِقًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ كُفْءٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَنْ يُنْكِحَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ.
سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
الْمَعْتُوهُ وَالْمَعْتُوهَةُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ كَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فَلِلْوَلِيِّ إنْكَاحُهُمَا إذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِذَا زَوَّجَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ الصَّغِيرَةَ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعْقَدَ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَمَرَّةً بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي التَّسْمِيَةِ نُقْصَانٌ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِلَفْظِ أَنْ أَتَزَوَّجَ أَوْ بِلَفْظَةِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَتَحِلُّ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَجْهِ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.
فَإِنْ زَوَّجَهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ اخْتَارَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ زَوَّجَ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ؛ يَثْبُتُ الْخِيَارُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي.
سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ صَغِيرَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَلَا قَاضِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا زَوَّجَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا فَأَجَازَ الْأَخُ الْوَلِيُّ جَازَ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَبْطُلُ هَذَا الْخِيَارُ فِي جَانِبِهَا بِالسُّكُوتِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ سَكَتَتْ كَمَا بَلَغَتْ وَهِيَ بِكْرٌ بَطَلَ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ بَنَى بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالسُّكُوتِ وَلَا بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا إذَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ صَرِيحًا أَوْ يُوجَدُ مِنْهَا فِعْلٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الرِّضَا كَالتَّمْكِينِ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ طَلَبِ النَّفَقَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ أَكَلَتْ طَعَامَهُ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِذَا عَلِمَتْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ لَكِنْ جَهِلَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فَسَكَتَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ سَاعَةَ مَا بَلَغَتْ؛ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ، وَإِذَا بَلَغَتْ وَسَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُ الْبُلُوغِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ لَهَا حَقَّانِ: الشُّفْعَةُ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ تَقُولُ: أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تَبْدَأُ فِي التَّفْسِيرِ بِاخْتِيَارِ النَّفْسِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَقُلْ: رَضِيتُ أَوْ يَجِئْ مِنْهُ مَا يُعْلِمُ أَنَّهُ رَضِيَ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا أَدْرَكَتْ بِالْحَيْضِ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ تَقُولُ: فَسَخْتُ النِّكَاحَ وَتَشْهَدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ: إنَّمَا رَأَيْتُ الدَّمَ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ الدَّمَ فِي اللَّيْلِ وَفَسَخْتُ، ذَكَرَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ.
قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا كَذِبًا لَكِنَّ الْكَذِبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُبَاحٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا عَمُّهَا إذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ اخْتَرْتُ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، فَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ تَدْعُو الشُّهُودَ لِتُشْهِدَهُمْ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الشُّهُودِ وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ النَّاسِ فَمَكَثَتْ أَيَّامًا لَا تَقْدِرُ عَلَى الشُّهُودِ قَالَ: أُلْزِمُهَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا عُذْرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي شَهْرَيْنِ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَرَدَدْتُ النِّكَاحَ كَمَا بَلَغْتُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا، بَلْ سَكَتِّ وَسَقَطَ خِيَارُكِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ الْمَرْقُوقَانِ إذَا زَوَّجَهُمَا الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا ثُمَّ بَلَغَا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يُغْنِي عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ زَوَّجَهُمَا ثُمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ارْتَدَّ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ وَابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوَّجَ الْعَمُّ الْجَارِيَةَ مُسْلِمًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَتَّى لَحِقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجُ مُرْتَدِّينَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ فَإِنْ سُبِيَ الْكُلُّ وَأَسْلَمُوا فَإِنَّ الْجَارِيَةَ وَالْأُمَّ مَمْلُوكَتَانِ وَالزَّوْجَ وَالْأَبَ حُرَّانِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ لَا خِيَارَ لَهَا، وَلَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ إذَا أُعْتِقَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ يَشْتَرِكُ فِي سَبَبِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَبِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَالضَّابِطَةُ) أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا بِسَبَبِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ، وَكُلَّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَهِيَ طَلَاقٌ كَالْإِيلَاءِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَعْتُوهَةٌ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ ثُمَّ عُلِّقَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا ثُمَّ عُلِّقَتْ؛ فَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الِابْنُ فَهُوَ كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الدُّخُولِ بِالصَّغِيرَةِ فَقِيلَ لَا يَدْخُلُ بِهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ وَقِيلَ يَدْخُلُ بِهَا إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلسِّنِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلطَّاقَةِ إنْ كَانَتْ ضَخْمَةً سَمِينَةً تُطِيقُ الرِّجَالَ وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الْمَرَضُ مِنْ ذَلِكَ؛ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَتْ نَحِيفَةً مَهْزُولَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَيُخَافُ عَلَيْهَا الْمَرَضُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَإِنْ كَبُرَ سِنُّهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِذَا نَقَدَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ أَبَا الْمَرْأَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُوهَا: إنَّهَا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَلَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ هِيَ تَصْلُحُ وَتُطِيقُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْرُجُ أَخْرَجَهَا وَأَحْضَرَهَا وَيُنْظَرُ إلَيْهَا فَإِنْ صَلَحَتْ لِلرِّجَالِ أَمَرَ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لَمْ يَأْمُرْهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أَمَرَ مَنْ يَثِقُ بِهِنَّ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَتَحْتَمِلُ الرِّجَالَ أَمَرَ الْأَبَ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ قُلْنَ: لَا تَحْتَمِلُ الرِّجَالَ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةٍ بِكْرٍ بَالِغَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ حَنَفِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهَا وَالْأَبُ لَا يَرْضَى وَرَدَّهُ هَلْ يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ؟.
قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ شَافِعِيٍّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَا يَجُوزُ نِكَاحُ أَحَدٍ عَلَى بَالِغَةٍ صَحِيحَةِ الْعَقْلِ مِنْ أَبٍ أَوْ سُلْطَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهَا فَإِنْ أَجَازَتْهُ؛ جَازَ، وَإِنْ رَدَّتْهُ بَطَلَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ ضَحِكَتْ الْبِكْرُ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ أَوْ بَعْدَمَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهُوَ رِضًا هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَقَالُوا إنْ ضَحِكَتْ كَالْمُسْتَهْزِئَةِ لَمَّا سَمِعَتْ لَا يَكُونُ رِضًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْكَافِي.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ تَبَسَّمَتْ فَهُوَ رِضًا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ بَكَتْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُكَاءَ إذَا كَانَ بِخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَكُونُ رِضًا، وَإِنْ كَانَ مَعَ الصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ لَا يَكُونُ رِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ اسْتَأْذَنَ الْوَلِيُّ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ فَسَكَتَتْ فَذَلِكَ إذْنٌ مِنْهَا وَكَذَا إذَا مَكَّنَتْ الزَّوْجَ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَمَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَهُوَ رِضًا وَكَذَا لَوْ طَالَبَتْ بِصَدَاقِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَهُوَ رِضًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا قَالَ لَهَا الْوَلِيُّ: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَسَكَتَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَالسُّكُوتُ مِنْهَا رِضًا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْوَلِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْ الْمُزَوِّجِ؛ لَا يَكُونُ السُّكُوتُ مِنْهَا رِضًا وَلَهَا الْخِيَارُ: إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ، وَإِنْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ رَسُولَ الْوَلِيِّ؛ يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا، سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فُضُولِيًّا شُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِوَلِيٍّ أَوْ رَسُولٍ عَنْهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلًا وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَتَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ؛ فَهُوَ سُكُوتٌ هَاهُنَا فَيَكُونُ إجَازَةً هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
بِكْرٌ بَلَغَهَا خَبَرُ النِّكَاحِ فَأَخَذَهَا الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهَا قَالَتْ: لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ إذَا قَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ فَمَهَا ثُمَّ تَرَكَ فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ مِنْ رَجُلٍ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَوْ قَالَ لَهَا: أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ فَإِنْ قَالَ: مِنْ جِيرَانِي أَوْ بَنِي عَمِّي إنْ كَانُوا جَمَاعَةً يُحْصَوْنَ؛ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَيْهِ أَمَّا إذَا قَالَتْ: أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْتَ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنَّ أَقْوَامًا يَخْطُبُونَكِ أَوْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فَإِنْ اسْتَأْمَرَهَا الْأَبُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ: أُزَوِّجُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ وَلَا الزَّوْجَ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا وَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ فِي الِاسْتِئْمَارِ فَسَكَتَتْ كَانَ سُكُوتُهَا رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ فَسَكَتَتْ قَالُوا: إنْ وَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ نَفَذَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِنِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ هُوَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالنِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِمَهْرٍ مُسَمًّى لَا يَنْفُذُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِتَسْمِيَةِ الْوَلِيِّ فَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ إلَّا بِإِجَازَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ فَسَكَتَتْ إنْ أَخْبَرَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا، وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِئْمَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ السُّكُوتُ رِضًا اسْتَأْمَرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى ثُمَّ رَضِيَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَرَدَّتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنَّ أَقْوَامًا مَا يَخْطُبُونَكِ فَقَالَتْ: أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُ فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَأَبَتْ أَنْ تُجِيزَ نِكَاحَهُ كَانَ لَهَا ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْخَبَرُ قَالَتْ: هُوَ دَمِيمٌ لَا أَرْضَى بِهِ أَوْ قَالَتْ: هُوَ دَبَّاغٌ لَا أَرْضَى بِهِ قَالَ: هَذَا كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَضُرُّهَا مَا قَدَّمَتْ وَبَطَلَ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَأْمَرَهَا الْوَلِيُّ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ فَأَبَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِحَضْرَتِهَا فَسَكَتَتْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رِضًا وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُتَسَاوِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ فَأَجَازَتْهُمَا مَعًا بَطَلَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَإِنْ سَكَتَتْ بَقِيَا مَوْقُوفَيْنِ حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا اسْتَأْمَرَ الْبِكْرَ الْوَلِيُّ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَتْ: غَيْرُهُ أَوْلَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إذْنًا وَلَوْ أَخْبَرَهَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَتْ: ذَلِكَ كَانَ إجَازَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
بَالِغَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ: لَا أُرِيدُ أَوْ قَالَتْ: لَا أُرِيدُ فُلَانًا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِيُّهَا: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَتْ: يَصْلُحُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ: لَا أَرْضَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِقَوْلِهَا حَتَّى زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ صَحَّ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا صَنَعَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إجَازَةٌ وَلَوْ قَالَتْ: أَحْسَنْتَ أَوْ أَصَبْتَ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَنَا أَوْ قَبِلَتْ التَّهْنِئَةَ فَهُوَ رِضًا وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا قَالَ لَهَا الْوَلِيُّ: أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَتْ: بَاكِي نيست؛ أَنَّهُ يَكُونُ رِضًا وَلَوْ قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي إلَى النِّكَاحِ أَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَكَ: لَا أُرِيدُ فَهُوَ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ الْمُبَاشِرِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: لَا أَرْضَى أَوْ لَا أَصْبِرُ أَوْ أَنَا كَارِهَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ رَدٌّ وَأَمَّا قَوْلُهَا لَا يُعْجِبُنِي أَوْ لَا أُرِيدُ الِازْدِوَاجَ؛ فَلَا يَكُونُ رَدًّا حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَتْ: لَا أُرِيدُ فُلَانًا فَهُوَ رَدٌّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَتْ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ تَوْبَة داني لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا وَلَوْ قَالَتْ: ذَلِكَ إلَيْكَ فَهُوَ رِضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
بِكْرٌ زَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا مِنْ نَفْسِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَرْضَى كَانَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ كَانَ أَصِيلًا فِي نَفْسِهِ فُضُولِيًّا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَلَا يَعْمَلُ الرِّضَا وَلَوْ اسْتَأْمَرَهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ نَفْسِهِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ إجْمَاعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ الْأَبُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ إنَّ فُلَانًا يُذَكِّرُكِ بِمَهْرِ كَذَا فَوَثَبَتْ مِنْ مَكَانِهَا مَرَّتَيْنِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فَزَوَّجَهَا جَازَ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتَتْ وَقَالَتْ: لَا بَلْ رَدَدْتُ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا حِينَ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ فَإِذَا نَكَلَتْ يَقْضِي عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى سُكُوتِهَا حِينَ بَلَغَهَا الْخَبَرُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ: كُنَّا عِنْدَهَا وَلَمْ نَسْمَعْهَا تَتَكَلَّمُ ثَبَتَ سُكُوتُهَا بِذَلِكَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَجَازَتْ الْعَقْدَ حِينَ أَخْبَرَتْ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا رَدَّتْ حِينَ أَخْبَرَتْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ قَالَتْ: لَمْ أَرْضَ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ تَمْكِينُهَا إيَّاهُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا رِضًا إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ فَحِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ الرِّضَا فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّضَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّضَا ثُمَّ ادَّعَتْ الرَّدَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهَا وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا فَكَذَا هَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا قَوْلُ وَلِيِّهَا بِالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلزَّوْجِ وَإِقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ بُلُوغِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرِّضَا وَالرَّدَّ حَتَّى مَاتَ زَوْجُهَا فَقَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ: إنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَرْضَ فَلَا مِيرَاثَ وَقَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِي بِأَمْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِنْ قَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَبَلَغَنِي الْخَبَرُ فَرَضِيتُ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الثَّيِّبَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ وَكَذَا إذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَمَا يَتَحَقَّقُ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ كَقَوْلِهَا: رَضِيتُ وَقَبِلْتُ وَأَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَنَا وَنَحْوِهِ يَتَحَقَّقُ بِالدَّلَالَةِ كَطَلَبِ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا وَتَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ وَقَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَالضَّحِكِ بِالسُّرُورِ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْزَاءٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالثَّيِّبُ إذَا زُوِّجَتْ فَقَبِلَتْ الْهَدِيَّةَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِرِضًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ تَخْدُمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ إجَازَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فَإِنْ أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَكَذَا إنْ صَارَ الزِّنَا عَادَةً لَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ الْبِكْرِ بَعْدَ مَا خَلَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ وَكَذَا لَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِخَزَفِ الِاسْتِنْجَاءِ.
وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ جُومِعَتْ بِشُبْهَةٍ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.